الشيخ محمد تقي الآملي
474
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
- كما هو الشأن في العلة الغائية - فحصولها العيني على كل حال أجنبي عن قصد حصولها فيما كان لقصدها مدخلية في صدور الفعل . ويرد على الثالث منع عسر انفكاك قصد التقرب بالفعل عن قصد الضميمة مع التنبه بها إذا أريد بقصدها قصدها بالأصالة ، وعدم الضرر في قصدها إذا كان تبعيا ، ففيما إذا لا ينفك قصد الضميمة عن قصد التقرب - كما إذا كان على وجهه وسخا فإن أراد الوضوء بداعي أمره وقصد في غسله التنظيف أيضا - لكن لو كان الأمر بالوضوء منفردا لكان كافيا في الدعوة ، ولو كان التنظيف وحده لم يكن داعيا له في تلك الحالة - فلا اشكال . وفيما إذا كان التنظيف أيضا داعيا مستقلا بانفراده ، أو كان هو الداعي المستقل ولم يكن الأمر بانفراده داعيا ، أو لم يكن كل واحد بانفراده داعيا ، فمع التمكن من إزالة وسخه أو لا يجب تقديمها لكي يقع الوضوء بقصد امتثال أمره خالصا ، ومع عدم التمكن من ذلك - كما إذا لم يكن له الماء الا بقدر الوضوء أو الإزالة ، ولا يتمشى منه قصد امتثال الأمر بالوضوء منفكا عن قصد الإزالة - ففي مثله لا بد من أن يقال اما بسقوط التكليف عن الوضوء والأمر بالتيمم حينئذ ، أو بكفاية قصد امتثاله مع قصد الضميمة أيضا ، والأول فاسد بالضرورة ، فالمتعين هو الثاني ، لكونه القدر الممكن من الامتثال ، لكن صحة الوضوء كذلك في حال التعذر لا يستلزم صحته مع تركب الداعي في حال التمكن من الإخلاص كما هو واضح . ويرد على الرابع ان المثال المذكور خارج عن محل الكلام إذ الداعي إلى إتيان طبيعة الوضوء ليس الا امتثال أمره ، واختيار أحد المائين في أحد الهوائين اختيار للخصوصية التي هي خارجة عن متعلق الأمر ، فلم يأت بالوضوء بالداعيين حتى تكون للداعي القربى ضميمة ، وقد ادعى نفى الخلاف في الصحة فيما إذا قصد القربة في الإتيان بالطبيعة وغير القربة ببعض الخصوصيات المشخصة للفرد فيما إذا كانت مباحة ، فضلا عن كونها راجحة ، ولعله كذلك ، إذ المأمور به إذا كان كليا ، فاختيار فرد منه لا بد له من مرجح لاستحالة الترجيح من دون مرجح ، والمرجح